السيد الگلپايگاني

561

القضاء والشهادات (1426هـ)

إثبات حق له أو إسقاط حق عليه ، كأن يدّعي المنكر فسق الحاكم الذي حكم عليه أو فسق الشهود الذين استند إليهم المدّعي وحكم الحاكم طبق شهادتهم . أما لو ادّعى فسق الشاهدين ، فله طرح دعواه عند نفس الحاكم ، كما أن له طرحها عند حاكم آخر ، فإن كان له بيّنة أقامها ، وبذلك يزول الحكم الذي أصدره الحاكم حسب شهادتهما ، وكذا لو تمكّن من إثبات كذب الشاهدين ، أي كذبهما في قولهما بأن هذا المال لزيد المدّعي . . . لكن لا يسقط حق المدّعي بثبوت فسقهما أو كذبهما في هذه الشهادة . وإن لم يكن عنده بينة ، فهل يؤثر علم المدعى بفسقها في زوال الحكم كذلك ؟ إن أقرّ بذلك ، فلا إشكال في أنه يؤخذ بإقراره ، ولا يجوز له الاستناد إلى الحكم في أخذ ما يدّعيه على المنكر ، وإن لم يقر ، فالحكم باق على حاله وله أثره من ثبوت الحق وفصل الخصومة ، نعم ، مع علم المدّعي بفسق الشاهدين لا يجوز له ترتيب الأثر مع تردّده في كون مورد الدّعوى له واقعاً ، وأما مع علمه بكونه له كذلك ، فحيث يحكم الحاكم له وهو لا يقرّ بفسق شهوده يجوز له التصرّف . وحينئذ ، فلو ادّعى المنكر عليه العلم بفسق الشاهدين ، لم تسمع هذه الدعوى ، ولم يتوجّه على المدّعي اليمين بنفي العلم ، كما لا يثبت ذلك بنكوله عن اليمين ولا باليمين المردودة على المنكر ، لأن توجّه اليمين على المدعي المشهود له ليس حقّاً لازماً للمنكر ، ولأنه يوجب التزلزل في الأحكام الصادرة من الحكّام ويؤدّي إلى التسلسل . وقيل : تسمع هذه الدعوى ، فله أن يحلّفه ، لأنها دعوى فتشملها عمومات « البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 1 » ، ولأن لها أثراً بالنسبة إليه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 234 / 5 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 .